محمد بن المنور الميهني
316
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
كان أحمد يقول في الطريق ؟ فأجاب : كان يتحدث بنعم اللّه . فقال الشيخ : عن أي النعم كان يتحدث ؟ فإن النعم درجات ، أهي النعم التي أنعم على بها ؟ أم تلك التي أنعم بها عليك ؟ فالنعم التي أنعم على بها أرفع وأعظم النعم ، والنعم التي أنعم عليك بها متوسطة ، وقد اكتملت . ثم قال : كان هناك شيخ لم يمشط شعره حتى عششت العقرب في رأسه ، وتكاثرت . وروى أنه عندما كان شخص يدخل على شيخنا كان يقول له : لقد كنا في البداية نتحدث معكم عن نعم ربكم ، ونقول لكم إنه يوجد في بلدتكم كذا من النعم . أما الآن فأي النعم نشكر ؟ لقد اسندنا ظهورنا من العجز ، هنا على هذا الجدار . حكاية [ ( 112 ) ] : روى أن السيد على الخباز جاء من مرو إلى ميهنه ، ليذهب منها إلى باورد . وكان الشيخ أبو سعيد قد جلس في المسجد ، ومعه السيد أحمد بن نصر ، وكثير من الشيوخ ، واخذوا يتبادلون الحديث . وفي أثناء ذلك تكلموا عن رجل من أبناء الدنيا . فقال السيد على الخباز : حقا إنه رجل ذو همة ، فقال الشيخ : إن المروءة لا يجب أن تسمى بالهمة ، وإنما تسمى أمنية ، فالذي ينفق المال يوصف بأنه ذو أمنية ، لا همة . وصاحب الهمة هو الذي لا يتطرق تفكيره إلى شئ بدون اللّه . حكاية [ ( 113 ) ] : روى أن الشيخ قدس اللّه روحه العزيز كان قد جلس في المسجد ، ( ص 293 ) فوقعت قشة على ذقنه المباركة ، فمد درويش يده ، وأمسك بالقشة ، وألقاها في